الطبيعة خاضعة لقانون عام

bahaullah.jpg

                                     هو الله

                           الطّبيعة خاضعة لقانون عام

الطّبيعة هي كيفيّة أو حقيقة ينسب إليها بحسب الظّاهر الحياة أو الموت أو بعبارة أخرى يرجع إليها تركيب جميع الأشياء وتحليلها، وهي خاضعة لنظم صحيحة وقوانين ثابتة وترتيبات كاملة وهندسة بالغة لا تتجاوزها أبداً إلى درجة أنّك لو تلاحظ بنظر دقيق وبصر حديد تجد أنّ الكائنات في عالم الوجود من الذّرّات غير المرئيّة إلى أعظم الكرات الجسيمة ككرة الشّمس وسائر النّجوم العظيمة والأجسام النّورانيّة في نهاية درجة من الانتظام سواء من حيث التّرتيب أو التّركيب أو من حيث الهيئة أو الحركة، وتراها جميعاً تحت قانون كلّيّ واحد لا تتجاوزه أبداً،

 وإذا نظرت إلى الطّبيعة ذاتها، تجدها بلا شعور ولا إرادة، فمثلاً النّار طبيعتها الإحراق وتحرق بلا إرادة ولا شعور، والماء طبيعته الجريان ويسيل بلا إرادة ولا شعور، والشّمس طبيعتها الضّياء وتضيء بلا إرادة ولا شعور، والبخار طبيعته الصّعود ويصعد بلا إرادة ولا شعور، ويتّضح من هذا أنّ الحركات الطّبيعيّة لجميع الكائنات جبريّة، ليست لكائن ما حركة إراديّة سوى الحيوان ولا سيّما الإنسان، فالإنسان يقدر على مخالفة الطّبيعة ومقاومتها، لأنّه كشف طبائع الأشياء، وبذلك يحكم على الطّبيعة وأنّ ما وصل إليه من الاختراعات والصّنائع كانت نتيجة كشفه النّقاب عن طبائع الأشياء كاختراع البرق (التّلغراف) الّذي اتّصل به الشّرق والغرب، ومن هذا نعلم أنّ للإنسان سلطاناً وحكماًعلى الطّبيعة.فهل يمكن أن يقال أنّ تلك النّظم والتّرتيبات والقوانين الّتي تشاهدها في الوجود هي من تأثيرات الطّبيعة، مع أنّها لا إدراك لها ولا شعور؟ إذاً فالطّبيعة ليس لها إدراك ولا شعور وهي في قبضة الحقّ القدير، المدبّر لعالم الطّبيعة ويظهر منها ما يشاء.

يقولون إنّ من جملة الأمور الّتي تحدث في عالم الوجود من مقتضيات الطّبيعة هو وجود الإنسان، إن صحّ ذلك يكون الإنسان فرعاً والطّبيعة أصلاً، وهل من الممكن أن توجد إرادة وشعور وكمالات في الفرع ولا يوجد لها في الأصل؟ فتبيّن من هذا أنّ الطّبيعة من حيث ذاتها في قبضة الحقّ الحيّ القدير الّذي حكمها وأخضعها لقوانين ونظم ثابتة.

                                       ( من مفاوضات حضرة عبد البهاء )

3 تعليق »

  1. احمد كامل قال,

    14 سبتمبر @ 21:25

    فى كثير من الامور نرى امثله ف الطبيعه على التناقض ولولاها ما عرفنا معنى كلمه تناقض
    فمثلا الصباح نقيض المساء والعلو نقيض الارتفاع والصيف نقيض الشتاء وهكذا … فكيف تتناسق هذه المتناقضات ؟ ان تناسق الطبيعه وجريانها بنظام متسق لهو اكبر من ان فردا يسوق عليه دليل…ولكن المقصد ..ان كان وجود الانسان فرعا من الوجود الطبيعى
    فوجود التناقض فى داخله امر منطقى بمنطق ان ما وجد فى الاصل يوجد جزء منه فى الفرع
    …..كيف يتناسق التناقض داخل الانسان؟؟ كيف اتعلم من الطبيعه ان وجود الليل ليس معناه اختفاء الصباح ؟ كيف يصب تناقضى فى بوتقه تناسقى؟ مثل الطبيعه…..

  2. thepromiseday قال,

    14 سبتمبر @ 21:25

    الاخ الفاضل احمد
    كلامك جميل جدا فاختلاف الشئ لا يعني النقيض انما يظهر مبدأ الوحدة في التنوع

    http://thepromiseday.wordpress.com/قد جاء اليوم الموعود

  3. sophy19 قال,

    14 سبتمبر @ 21:25

    شكرا علي تعليقكم المثمر .. و شكرا علي زيارتكم لمدونتي

RSS feed for comments on this post · عنوان التتبع

أترك تعليقا